محمد بن أحمد الفرغاني

62

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

هو فيه من الاتّصاف بأوصافه وأحكام عقله وحواسّه ؛ لأن من يكون شهوده مقيّدا بحال دون حال ، وفي معرض الاحتجاب هو صاحب تلوين وصاحب التلوين غير مؤهل لمقام تمكين الزلفة الحقيقية ، وإنما أراد بتمكين الزلفة التمكين في تلوينات التجلّيات الغيبية الكنهية ، وصاحب التمكين في مقام جمع الجمع إذا ورد عليه من تلك التجلّيات شيء ما دام حاضرا مع شهوده في مقامه لم يدرك منها شيئا ، فإذا غيّبته تلك التجلّيات عنه وعن مقامه حينئذ يجد منها شيئا وأدركها ، فكان هو أيضا بالنسبة إلى تلك التجلّيات الكنهية فاقدا في الصحو واجدا في المحو ، فهو إذا صاحب تلوين بهذا الاعتبار ، فلم يؤهل لتمكين الزلفة الحقيقية التي لصاحب مقام أحدية الجمع ، فكان إيراده هذه المسألة في أثناء ذكر خواص مقام أحدية الجمع لأجل أن صاحب تمكين مقام جمع الجمع مساو مع جميع أصحاب التلوينات في حرمانهم عن هذا التمكين الذي يجد صاحب تلك التجلّيات الكنهية ، ويدركها في حضوره وغيبته معا ، ومشاركة المتمكّن في مقام جمع الجمع مع جميع أرباب التلوينات الصفاتية والأسمائية في الوجدان عند المحبوب عن مقامه ، والفقدان عند صحوه ثابتة ، فاللام إذن في قوله : لتلوينه لام التعليل لدعوى عدم أهليّة الواجد في المحو ، والفاقد في الصّحو لمقام التمكين وتحقيق مقامات التلوين والتمكين قد تقرّر مستوفى في معنى بيت : وثم أمور تمّ لي كشف سرّها ، فلينظر هناك . تساوى النشاوى والصّحاة لنعتهم برسم حضور ، أو بوسم حظيرة الحظيرة : مشتقة من الحظر ، وهو المنع ، فاستعيرت ههنا عمّن تقيّد بمقام ، وحظر عن غيره . يقول : أرباب الأحوال الذين هم تساوى في سكر غلبة الأحوال عليهم وتغييبها إيّاهم عن الإحساس بما يجري عليهم وبما لهم وبما عليهم ، وأرباب الصّحو والحضور مع الإحساس بما لهم وعليهم من أصحاب جميع مراتب التمكين ، ومن أهل السلوك والتقيد أيضا بمقامات الطريق نحو الزهد والتوكّل والرّضا كلّهم عندي متساوين لنعت أرباب سكر الأحوال برسم الحضور مع حال مخصوصة وغيبتهم عما سواه ، وتقيّد أرباب الصحو بمقام معيّن وحرمانهم عمّا فوق ذلك المقام ، فإن كلا الطائفتين ممنوعتان عن الوقوف على مقامي ومرتبتي ، أعني